‏إظهار الرسائل ذات التسميات القران الكريم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القران الكريم. إظهار كافة الرسائل

العفو و المسامحة يرفع النظام المناعي للجسم

العفو و المسامحة يرفع النظام المناعي للجسم



العفو و المسامحة يرفع النظام المناعي للجسم
إنك بمجرد أن تفكر بالانتقام فإن أجهزة الجسم ترهق وينخفض النظام المناعي لديك، ولكن عندما تفكر أن تعفو وتسامح وتغفر، ماذا يحدث لنظامك المناعي؟ لنقرأ....المقال

العفو صفة من صفات الله تعالى، فهو الذي يعفو عن عباده ويغفر لهم ولذلك فهي صفة يحبها الله عز وجل. والنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالعفو وطبق هذه العبادة في أهم موقف عندما فتح مكة المكرمة، ومكَّنه الله من الكفار وعفا عنهم وكان من نتيجة هذا العفو أن دخلوا في دين الله أفواجاً.
واليوم وبعدما تطور العلم لاحظ العلماء في الغرب شيئاً عجيباً ألا وهو أن الذي يمارس هذه العادة "عادة العفو" تقلّ لديه الأمراض! وهي ظاهرة غريبة استدعت انتباه الباحثين فبدأوا رحلة البحث عن السبب، فكانت النتيجة أن الإنسان الذي يتمتع بحب العفو التسامح يكون لديه جهاز المناعة أقوى من غيره!
لقد كان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وبخاصة في ليالي رمضان وليلة القدر: (اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعف عني) [رواه البخاري]. والله تعالى لا يحب شيئاً إلا وفيه الخير لنا، فهو عفوّ يحب العفو ولذلك فهذه الصفة لابد أن تأتي بالخير على من يتحلى بها. والله تعالى أعطى عباده الأمل بالعفو عن الذنوب: يقول تعالى:(وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) [الشورى: 25].
وقد اكتشف الباحثون أن ممارسة العفو تنشط النظام المناعي لدى الإنسان، لأن الإنسان عندما يغضب فإن أجهزة الجسم تتنبه وتستجيب وكأن خطراً ما يهدد وجودها، مما يؤدي إلى ضخ كميات كبيرة من الدم، وإفراز كميات من الهرمونات ووضع الجسد في حالة تأهب لمواجهة الخطر. ضغط الدم سوف يرتفع، عملية الهضم سوف تضطرب، النظام العصبي سوف يتعب ويرهق، يضيق التنفس، والعضلات تتوتر...
إن هذا التوتر يؤدي إلى إرهاق الجسد في حالة تكراره، وبمجرد أن يغفر ويعفو تزول هذه التوترات وتزول الرغبة بالانتقام وتهدأ أجهزة الجسد بسبب زوال الخطر، وهذا ما يعطي فرصة للنظام المناعي بممارسة مهامه بكفاءة عالية.
ماذا يقول القرآن عن العفو؟
أحبتي في الله! لو كان القرآن كلام بشر كما يدعي أعداء الإسلام، إذاً لامتلأ بتعابير الغضب والعنف، ولو صدقنا كلام بعض المستشرقين أن محمداً صلى الله عليه وسلم يدعو للعنف والإرهاب لرأينا هذه التعاليم في آيات القرآن ولرأينا أوامر تأمر الناس بالغضب والعنف والتهور... ولكن على العكس تماماً نجد القرآن يأمر بالعفو مهما كانت الإساءة، بل ويأمر بالصبر ابتغاء وجه الله ويأمرنا بالصبر الجميل.
فالقرآن أمر بالعفو والمكافأة هي رضا الله تعالى فهو الذي يعوضك ويعطيك ما فقدته. ويقول الخبراء إن موضوع المكافأة مهم جداً في علاج الغضب وحب الانتقام، أي أن تجد بديلاً عن الانتقام وهذا ما جاء في كتاب الله، يقول تبارك وتعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [الشورى: 40]. انظروا كيف يمنحك القرآن المكافأة وهي أن أجرك على الله تعالى، وهل هناك أجمل من أن يعطيك الله ما تحب؟!
وفي آية أخرى ربط القرآن العفو بمغفرة الله للذنوب، فإذا أردت أن يغفر الله ذنوبك فاغفر للناس ذنوبهم، وهذه هي المعادلة التي تمنحك التوازن، لأن الباحثين يؤكدون أن العفو لابد أن يقابله شيء آخر يساعد الإنسان على تقبل العفو، وهنا تتجلى عظمة القرآن، يقول تعالى: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النور: 22].
 العفو و المسامحة يرفع النظام المناعي للجسم
لقد اعتبر القرآن أن العفو نوع من أنواع التقوى، يقول تعالى: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [البقرة: 237]. وبما أن كل واحد منا لديه الكثير من الذنوب، فلابد من أن نطلب العفو من الله تعالى، عسى الله أن يعفو عنا: (فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) [النساء: 99]. وقد وصف الله نبيّه بأنه على خلق عظيم فقد عفا النبي عمن أساء له، بل لم يكن يريد شيئاً من الدنيا، إنما كان يعفو من أجل الله ولذلك استحق أن يكون على خلق عظيم!
والعفو صفة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، يخاطب الله تعالى أهل الكتاب مؤكداً لهم أن النبي لم يأت ليرهبهم أو يخوفهم بل ليعفو عنهم، وهنا تتجلى رحمة النبي بالخلق، يقول تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) [ المائدة: 15].
لقد فتح الله أبواب التوبة أمام الناس جميعاً، وهذا يمنح الإنسان الأمل برحمة الله ويبعدهم عن اليأس والاكتئاب، يقول تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) [الشورى: 25]. إن هذه الآية العظيمة تبعد شبح الكآبة عن الإنسان، وكما نعلم اليوم فإن عدداً كبيراً من الناس وبخاصة من غير المسلمين يعانون من القلق والاكتئاب، وربما نجد بعض الدول تتكلف مليارات الدولارات لعلاج هذه الظاهرة، ولكن القرآن علجها بتعاليم بسيطة، من خلال إعطائنا الأمل بالرحمة والعفو.
إن الغضب مشكلة العصر ويظهر أكثر ما يمكن عند غير المسلمين، ويقول الخبراء إن ظاهرة الغضب تفشت في الغرب بشكل كبير، حتى إنك تجد شباباً يقتتلون لأسباب تافهة وقد يرتكب أحدهم جريمة قتل بسبب كلمة أو لمجرد مناقشة لم تعجبه!
وعلى الرغم من كل وسائل العلاج النفسي والبرمجة اللغوية العصبية فإن نسبة الغضب بين الناس في ازدياد، ويقول هؤلاء الخبراء إن أفضل وسيلة لعلاج الغضب هو العفو!! وسبحان الله! الإسلام لم يغفل عن هذه الظاهرة المدمرة، بل أمرنا أن نغفر ونعفو ونعالج الغضب بالمغفرة! يقول تعالى: (وَإذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) [الشورى: 37].

العلماء يكتشفون الأضرار الوخيمة للحسد

العلماء يكتشفون الأضرار الوخيمة للحسد


العلماء يكتشفون الأضرار الوخيمة للحسد

أنكر بعض المشككين حقيقة الحسد الوارد في القرآن، وقد أثبت العلماء أن الحسد موجود ومضر بالدماغ ....

في بحث جديد (6-2013) تبين للعلماء أن الدماغ ينشط بشكل معقد جداً أثناء الحسد، فالدم يتدفق عبر أجزاء الدماغ النشطة حسب الحالة العاطفية للإنسان. فعندما تكون سعيداً فإن الدماغ ينشط في أجزاء محددة قليلة ويكون من السهل تمييز مناطق السعادة في الدماغ.
بينما عندما تكون حزيناً فإن الدماغ يعاني من بذل جهود إضافية حيث تنشط مناطق أكثر فيه ويجهد بشكل كبير، ولذلك ينصح العلماء بعدم الحزن تفادياً لتلف خلايا الدماغ والتسبب في الشيخوخة المبكرة أو مرض فقدان الذاكرة.
أما الحسد فقد لاحظ العلماء أنه يؤذي الدماغ ويسبب اضطرابات في الشخصية ويكون الدماغ في حالة الحسد مشوشاً ويصعب على العلماء تمييز مناطق الحسد.
 العلماء يكتشفون الأضرار الوخيمة للحسد
بعد تجارب طويلة على الدماغ البشري تبين للعلماء ومن خلال أجهزة المسح بالرنين المغنطيسي أن الدماغ يكون في حالة فوضى أثناء الحسد، ولذلك يقول العلماء إن الحسد عادة سيئة ومضرة بالدماغ.
ويعرف الحسد على أنه تمني زوال النعمة عن الآخرين، وقد نهى الإسلام عن هذه العادة السيئة، بل أمرنا الله تعالى أن نلجأ إليه ونستعيذ به من شر الحاسدين، يقول تعالى: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) [الفلق: 5].
ولذلك فإن هذا الاكتشاف يؤكد لنا أن القرآن لا يناقض العلم، فقد شكك الملحدون بآيات السحر والحسد وغيرها من الآيات مثل كلام النمل وعروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء... وسبحان الله، في كل يوم يكشف العلماء حقائق جديدة تثبت أن القرآن كتاب علمي يخاطب العقل والقلب... فالحمد لله على نعمة الإسلام.

عشرون وصية للبدء بحفظ القرآن الكريم

عشرون وصية للبدء بحفظ القرآن الكريم


فيما يلي بعض الوصايا الرائعة لتبدأ مشروع حفظ القرآن الكريم، وهي مجموعة معلومات تهيئك نفسياً للبدء بأهم مشروع في حياتك على الإطلاق....
1- احرص على الاستماع كل يوم
إن أهم مشروع في حياة المؤمن هو حفظ القرآن الكريم، فهذا المشروع قد يغير حياتك بالكامل، ونصيحتنا الأولى لك وأنت على طريق حفظ القرآن، أن تبدأ بالاستماع إلى القرآن كل يوم لأطول مدة ممكنة. فهذا الاستماع سيحدث تغييراً في نظام عمل الدماغ لديك، فقد أثبت العلماء أن كل صوت يسمعه الإنسان ويكرره لعدة مرات يحدث تغييراً في نظام عمل الخلايا، وبالتالي فإن استماعك للقرآن يعني أنك ستعيد برمجة خلايا دماغك وفق كتاب الله تعالى وما جاء فيه من تعاليم وأحكام. ولكي نضمن التغيير الإيجابي الفعال يجب أن نستمع إلى القرآن بخشوع كامل، وهذا ما أمرنا به الله بقوله: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الأعراف: 204].
2- ليكن هدفك رضوان الله تعالى
إن أي مشروع لابد أن يكون له هدف لينجح ويثمر، وهذا سؤال يجب أن توجهه لنفسك قبل أن تبدأ هذا المشروع: لماذا أحفظ القرآن؟ وحاول أن تكون الإجابة أنني أحفظ القرآن حبّاً في الله وابتغاء مرضاته ولأفوز بسعادة الدنيا والآخرة. فإذا كان هذا هو الهدف فتكون قد قطعت نصف الطريق في الحفظ. حاول أن تجلس وتفكر بفوائد حفظ القرآن، وكيف سيغير حياتك كما غير حياة من حفظه من قبلك. ويجب أن تعتقد أن الله سييسر لك حفظ القرآن فهو القائل: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) [القمر: 17].

3- ابدأ من السورة التي تحبها
ابدأ من السورة التي تحبها وتظن بأنها سهلة الحفظ، وحاول أن تستمع إلى هذه السورة عشر مرات أو عشرين مرة، ثم افتح القرآن على هذه السورة وستجد أنها مألوفة بالنسبة لك وسهلة الحفظ لأنها ستنطبع في خلايا دماغك بعد الاستماع إليها أكبر عدد من المرات! ولكن أثناء الحفظ جزّئ السورة لعدد من المقاطع حسب المعنى اللغوي، وابدأ بقراءة المقطع الأول وكرره حتى تحفظه، ثم تكرر المقطع الثاني حتى تحفظه، وهكذا حتى نهاية السورة. وأخيراً تربط كل مقطعين من خلال قراءتهما معاً وكرر هذه العملية مع بقية مقاطع السورة حتى تتمكن من حفظها بإذن الله. وكلما بدأت بقراءة القرآن اقرأ قوله تعالى: (بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ) [العنكبوت: 49].
4- اجعل همَّك مرضاة الله
لا تجعل همَّك هو حفظ القرآن من أجل أن يُقال عنك إنك حافظ لكتاب الله، بل لتكن نيَّتك أنك تحفظ القرآن ابتغاء مرضاة الله ولتتقرب من الله ولتدرك من هو الله، فمن أحب أن يعرف من هو الله فليقرأ كتاب الله تعالى! إذاً النية مهمة أثناء الحفظ والله سييسر لك حفظ القرآن ولكن بشرط أن تخلص النية، وأن يكون همُّك مرضاة الله أولاً وأخيراً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيَّات). وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ، فحاول أن تحفظ كل يوم القليل ولكن إياك أن تنقطع عن الحفظ لأي سبب كان. وكلما تعبت من الحفظ أعط نفسك شيئاً من الاستراحة ولتكن استراحتك وراحتك في الصلاة وتدبر القرآن والتفكر في خلق الكون، وآيات الإعجاز العلمي.
5- احرص على الاستماع إلى القرآن أثناء النوم
تبين للعلماء أن الدماغ يبقى في حالة نشاط أثناء النوم، حيث يقوم بمعالجة المعلومات التي اختزنها طيلة النهار وترتيبها وتنسيقها في خلايا خاصة، فبعد أبحاث طويلة تبين أن دماغ الإنسان النائم يستطيع تمييز الأصوات وتحليلها وتخزينها أيضاً. وإذا علمنا أن الإنسان يمضي ثلث عمره في النوم يمكننا أن ندرك أهمية الاستماع إلى القرآن أثناء النوم كوسيلة تساعدك على حفظ القرآن دون بذل أي جهد يُذكر. ولذلك يمكن لكل واحد منا أن يستفيد من نومه ويستمع لصوت القرآن وهذا سيساعده على تثبيت حفظ الآيات. ولا ننسى قول الله تعالى عن النوم وأنه آية من آيات الله: (وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ)[الروم: 23].
6- استثمر طاقة الصيام
إن للجسم مستويات محددة من الطاقة بشكل دائم، فعندما توفر جزءاً كبيراً من الطاقة بسبب الصيام والامتناع عن الطعام والشراب، وتوفر قسماً آخر بسبب النقاء والخشوع الذي يخيم عليك بسبب طاقة الصيام، وتوفر طاقة كبيرة بسبب الاستقرار الكبير الذي يحدثه الصيام لديك ، فإن هذا يعني أن الطاقة الفعالة لديك ستكون في قمتها أثناء الصيام، وتستطيع أن تحفظ القرآن بسهولة، لأن الطاقة المتوافرة لديك تؤمن لك الإرادة الكافية لذلك. وهذا يعني أن شهر رمضان هو أنسب الأوقات للبدء بحفظ القرآن! فهل تستجيب لنداء الحق تبارك وتعالى وتبدأ بهذا المشروع الرابح؟ يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) [فاطر: 29-30] حاول أن تستغل فترة الليل في حفظ السورة التي كررت سماعها من قبل.
عشرون وصية للبدء بحفظ القرآن الكريم
7- أكثر من قراءة القرآن قدر المستطاع
إن حفظ القرآن يعني أنك تأخذ على كل حرف عشر حسنات! وإذا علمت مثلاً بأن عدد حروف سورة الفاتحة هو 139 حرفاً، فهذا يعني أنك كلما قرأتها سوف يزيد رصيدك عند الله تعالى 139 × 10 = 1390 حسنة، وكل حسنة من هذه الحسنات خير من الدنيا وما فيها!! وتأمل كم من الحسنات ستأخذ عندما تقرأ القرآن كله والمؤلف من أكثر من ثلاث مئة ألف حرف!!! قال صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفاً من القرآن فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها).
عشرون وصية للبدء بحفظ القرآن الكريم
8- علِّم ولدك القرآن قبل أن يأتي إلى الدنيا
أثبت العلماء حديثاً أن الجنين في بطن أمه وبعد الليلة الثانية والأربعين يبدأ يتفاعل مع المؤثرات الخارجية ثم يتفاعل مع الأصوات التي يسمعها وهو في بطن أمه. ولذلك يجب على كل أمّ أن تسمع جنينها شيئاً من القرآن وبعد الولادة تستمر في ذلك، وسوف تتأثر خلايا دماغه وقلبه بكلام الله تعالى، وتكون بذلك قد هيَّأت طفلك لحفظ القرآن قبل أن يأتي إلى الدنيا! يقول تبارك وتعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل: 78].
9- لتكن أخلاقك القرآن
عندما تحفظ القرآن سوف تمتلك قوة في أسلوبك بسبب بلاغة آيات القرآن، سوف تصبح أكثر قدرة على التعامل مع الآخرين والتحمّل والصبر، سوف تكون في سعادة لا توصف، فحفظ القرآن ليس مجرد حفظ لقصيدة شعر أو لقصة وأغنية! بل إنك عندما تحفظ القرآن إنما تُحدث تغييراً في نظرتك لكل شيء من حولك، وسوف يكون سلوكك تابعاً لما تحفظ. فقد سئلت سيدتنا عائشة رضي الله تعالى عنها عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: (كان خُلُقه القرآن)!! فإذا أردت أن تكون أخلاقك مثل أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فعليك بحفظ القرآن.
10- احرص على ترتيل القرآن وتجويده
من أجمل الأشياء التي تساعدك على القراءة لفترات طويلة أن تقرأ القرآن بصوت حسن وترتله ترتيلاً كما أمرنا الله سبحانه وتعالى بذلك فقال: (وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا) [المزمل: 4]. فالقراءة بصوت مرتفع قليلاً وبتجويد الصوت وترتيله تجعلك تحس بلذة القراءة والحفظ. وحاول أن تقلد أحكام التجويد كما تسمعها من المقرئ من خلال المسجل أو الجوال أو الكمبيوتر أو التلفزيون أو الراديو، فكلها وسائل سخرها الله لتساعدنا على حفظ القرآن. يقول تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) [القمر: 17]. وحاول أن تركز انتباهك في كل كلمة تسمعها وتعيش معها وتحلق بخيالك مع معاني الآيات. وكرر ما تحفظه مراراً وتكراراً.
11- احرص على الشفاء بالقرآن
القرآن فيه شفاء لكل شيء، فإذا أصابك هم أو غم فإن القرآن يذهب همك، وإذا مرضت فإن القرآن يشفيك بإذن الله؟ وإذا أُصبت بعين حاسد فإن المعوذتين وآية الكرسي تحفظك من أي مكروه. فإذا كانت تلاوة الفاتحة على المريض تشفيه بإذن الله، فكيف بمن يحفظ كتاب الله كاملاً؟ وقد أثبت بعض الباحثين وجود قوة شفائية غريبة في كل آية من آيات هذا الكتاب العظيم. وقد أثبتت التجارب والمشاهدات أن الذي يحفظ القرآن يكون أقل عرضة للإصابة بالأمراض وبخاصة الأمراض النفسية! ولذلك عندما تبدأ بمشروع حفظ القرآن سوف تحس بأنك قد وُلدت من جديد. يقول تعالى: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28].
12- احرص على علاج أمراضك بالقرآن
تقول الإحصائيات إن ثلث سكان العالم سيعانون من الاكتئاب بشكل أو بآخر وذلك في السنوات القليلة القادمة. واليوم هناك بلايين الدولارات تنفق على علاج هذه الظاهرة الخطيرة، ولكن هل تعلم أن العلاج بسيط ومجاني؟! فعندما تحفظ القرآن وتكرره باستمرار فإنك ستجد لكل مرض وكل حالة تمر بها آيات مناسبة، فهناك آيات للاكتئاب، وآيات لذهاب الحزن، وآيات لعلاج الانفعالات، وآيات للرزق وآيات لتيسير الحمل والإنجاب، فكل هذه الآيات ستحملها في صدرك. وتستطيع قراءتها عند الحاجة، وهذا يعني أنك ستمتلك أسباب الشفاء. وقد أثبتت المشاهدات أن من يحفظ القرآن لا يعاني أبداً من هذه الظاهرة، فسبحان الله! وتأملوا معي كيف ربط الله بين القرآن والشفاء والفرح، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 57-58].
13- سارع إلى الحفظ قبل أن يدركك الوقت!
حاول أن تغتنم كل دقيقة من وقتك في تلاوة القرآن، تنتقي أصدقاءك وتتعرف على الأتقياء لأن حفظ القرآن يتطلب بيئة مناسبة، فاحرص على مجالسة الصالحين والعلماء وحفظة القرآن والمهتمين بتفسير القرآن، ولا تترك كلمة غامضة تمر من القرآن إلا وتسأل عن تفسيرها. حاول أن تسأل عن أحكام التجويد، واعلم أن هذه التقنية تشكل نصف الحفظ. لا تترك مقالة أو خبر أو فكرة تتعلق بالقرآن إلا وتطلع عليها. حاول أن تتجنب الانفعالات والغضب والكلام السيء والنظر إلى المحرمات، وأكثر من الدعاء بإخلاص: يا رب أعنِّي على حفظ كتابك واجعل عملي هذا خالصاً لوجهك الكريم. يقول تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 133].
14- كرر ما تحفظه من القرآن باستمرار
الدنيا مثل السفينة التي تجري... فطالما أنك تقرأ القرآن وتذكر الله فأنت بخير، ولا تدري متى يحين الأجل وتنقلب السفينة، ولن تجد أمامك إلا الله تعالى، ولن ينفعك إلا كتاب الله! ففي كل يوم احرص على الاستماع إلى سورة محددة (أو صفحة من سورة) وكرر الاستماع إليها، وبعد حفظها اقرأها في الصلاة ثم توضأ في الليل وقف وصلي ركعتين قيام الليل وتقرأ ما حفظته خلال النهار، وستحسّ بلذة عجيبة وتشعر بحلاوة الإيمان. ثم كرر ما حفظته أيضاً قبل النوم مباشرة، وبعد الاستيقاظ مباشرة، فهذه الطريقة ترسخ الحفظ في عقلك الباطن فلا تنسى منه شيئاً بإذن الله. وعليك بالتفكير بالآيات التي تقرأها قبل النوم، وهذه الطريقة ستفتح قلبك وعقلك وتطور مداركك، يقول تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد: 24].
15- ليكن شعارك: الإصرار على الحفظ
يقول العلماء إن بعض الحيوانات تقوم بألف محاولة للحصول على رزقها! فهل فكرت أن تقوم بعشر محاولات فقط لحفظ القرآن؟ ففي كل يوم قبل أن تنام فكر لمدة خمس دقائق أنه يجب عليك أن تحفظ القرآن، أعط رسالة إيجابية لدماغك أن حفظ القرآن هو أهم عمل في حياتي، إنه سيغير حياتي بالكامل، سيجعلني قريباً من الله، سأكون مثل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كانت حياته كلها "القرآن". وعندما تستيقظ أول شيء تفكر فيه أنه يجب عليك أن تحفظ القرآن، وأعط أوامر لعقلك الباطن بذلك، وسوف تجد رغبة كبيرة في الحفظ بعد أيام معدودة. فقد أثبت العلماء أن هاتين الفترتين من أهم الفترات التي يتصل بها العقل الباطن مع العقل الواعي ويتقبل أي رسالة بسهولة! وتذكر قوله تعالى: (وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [العنكبوت: 6].
أثناء حفظ للقرآن ينبغي أن تعلم أن القرآن يحوي علوم الدنيا والآخرة، ويحوي قصص الأولين والآخرين، ويحوي الكثير من الحقائق العلمية والكونية والطبية والنفسية، ويحوي أيضاً كل الأحكام والقوانين والتشريعات التي تنظم حياة المؤمن وتجعله أكثر سعادة. هذا الكتاب العظيم هو الوحيد الذي يخبرك عن قصة حياتك منذ البداية، ويخبرك عن أهم لحظة في حياتك وهي لحظة الموت وما بعدها، ويخبرك بدقة تامة عن يوم القيامة والحياة التي ستكون فيها خالداً إما في الجنة وإما في النار، أعاذنا الله منها..... وهذا يعني أنك عندما تحفظ القرآن إنما تحفظ أكبر موسوعة على الإطلاق! يقول تعالى: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الحشر: 21].
17- ساعد طفلك على حفظ القرآن
حاول أن تعلم طفلك القرآن وتحثه على حفظه، لأنك إذا فعلت ذلك سيكون هذا الولد شفيعاً لك يوم القيامة! وقد أثبت العلماء أنه لدى الطفل قدرة هائلة على الحفظ، فقد أثبت العلماء أن خلايا الدماغ عند الطفل الصغير تكون نظيفة وفي قمَّة نشاطها وطاقتها. ولذلك شجع أطفالك على حفظ القرآن، واقرأ أمامهم القرآن كل يوم بصوت مرتفع يسمعونه، فإن خلايا دماغهم تتأثر وتخزّن هذه الآيات فينشأوا على حب القرآن. وفي دراسة حديثة تبين أن أي تصرف يحدث أمام الطفل فإن خلايا دماغه تتفاعل مع هذا الحدث ويحدث فيها نشاط وتتأثر بهذا الفعل، ولذلك إذا أردت أن يكون ولدك باراً بك، فعلِّمه كيف يحفظ القرآن ويتأثر به: (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) [الرحمن: 1-4].

18- لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد
بما أن القرآن هو كلام الله تعالى فإنك عندما تحفظ هذا الكلام في صدرك سيكون ذلك أعظم عمل تقوم به على الإطلاق! لأن حفظ القرآن سيفتح لك أبواب الخير كلها! وتذكَّر أن المهمة الأساسية التي جاء من أجلها سيد البشر صلى الله عليه وسلم هي: القرآن! لذلك لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، فإذا كانت محاولات الحفظ السابقة قد فشلت، فابدأ منذ هذه اللحظة باتخاذ قرار حفظ القرآن، وتوكل على الله القائل: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [آل عمران: 159]، وتذكر أن الله سيساعدك على حفظ كتابه. القرآن سوف يزيل كل الهموم والأحزان وتراكمات الماضي، حفظ القرآن هو بمثابة تفريغ للشحنات السالبة التي تملأ دماغك وحياتك! وإذا كنتَ بالفعل قد بدأت بهذا المشروع فاستمر فيه حتى النهاية وانظر إلى التغيير الكبير الذي سيحدثه القرآن في حياتك!
19- اعلم أن القرآن سيكون رفيقك في القبر
القرآن الذي تحفظه وتحافظ عليه اليوم سيكون رفيقك لحظة الموت!! وسيكون المدافع عنك والشفيع لك يوم يتخلى عنك أقرب الناس إليك. يقول صلى الله عليه وسلم:(اقرأوا القرآن فإنه يأتي شفيعاً لأصحابه يوم القيامة)، وهل هنالك أجمل من لحظة تقابل فيها الله تعالى يوم القيامة وأنت حافظ لكلامه في صدرك؟! إن أول خطوة على طريق الحفظ التصميم وأن تبدأ بالاستماع إلى القرآن كل يوم وحاول أن تخشع أمام كلام الله وتتفاعل مع كل آية تسمعها. كل واحد منا سيأتي عليه يوم يموت فيه ثم يدفن وحيداً في قبره ثم يُبعث يوم القيامة ليقف أمام الله تعالى وحيداً! تصور هذه المواقف لحظة الموت ولحظة نزول القبر ولحظة الوقوف أمام الله فإما إلى الجنة وإما إلى النار، هل تعلم من سيكون رفيقك المخلص في هذه المواقف؟ إنه القرآن. يقول تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) [الإسراء: 9].
20- حاول أن تفهم كل كلمة تسمعها
إن أكبر صعوبة تتلخص في أن القرآن له أسلوب مميز ويختلف عن أساليب البشر، ولذلك فإن الدماغ يجد صعوبة في الانسجام مع هذا الأسلوب الجديد، ولكن بمجرد أن تبدأ بالاستماع إلى القرآن والتفكير في كل آية تسمعها وتحاول أن تفهم معاني هذه الآيات ثم تكرر الاستماع عدداً كبيراً من المرات وسوف تجد أن دماغك سيتفاعل ويصبح أسهل عمل هو حفظ القرآن! حاول أن تختار أفضل أوقاتك للحفظ، ولا تترك القرآن على الهامش فيتركك على الهامش. حاول أن تتصور الآيات التي تقرأها وتعيش معها، فإذا قرأت آية عن عذاب النار تتصور حرارة النار وعذابها وظلماتها، وإذا قرأتَ آية عن الجنة تتصور نعيمها وأنهارها وثمارها. ركز انتباهك على الآيات المتشابهة في سور مختلقة وحاول أن تربطها بالمعنى العام السورة لكي لا تنساها.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ


لم يخلف الله وعده ولن يخلفه وإنما أوتينا من قبل أنفسنا وحل بنا ما حل من فرقة وتشرذم وهوان على الناس بما كسبت أيدينا ” أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير”
هزم الصحابة في أحد حينما تخلى الرماة عن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فحدث لهم ما حدث.( حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ) آل عمران 152.
“ولم يمنع وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم سُنَّة الله الإيمانية في كونه ألا تقع، ولو ظلوا مُنتصرين على الرغم من أنهم خالفوا الرسول صلى الله عليه وسلم   لهان أمر رسول الله في نظرهم؛ لذلك أراد الحق أن يُوقع بهم ألم الهزيمة المؤقتة من أجل أن يتأدبوا، وحتى يَعضُّوا على أمر سيدهم وسيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بالنّواجذ.” كما يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله.
(إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) ولو كنتم قلة في العدد وضعافا في العدد كما نصركم يوم بدر وأنتم أذلة لما نصرتموه وصدقتموه: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾. آل عمران: 123. ونصركم على الأحزاب (إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا* هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا…) الأحزاب 10-11
“إنها صورة الهول الذي روع المدينة , والكرب الذي شملها , والذي لم ينج منه أحد من أهلها . وقد أطبق عليها المشركون من قريش وغطفان واليهود من بني قريظة من كل جانب . من أعلاها ومن أسفلها . فلم يختلف الشعور بالكرب والهول في قلب عن قلب ; وإنما الذي اختلف هو استجابة تلك القلوب , وظنها بالله , وسلوكها في الشدة , وتصوراتها للقيم والأسباب والنتائج . ومن ثم كان الابتلاء كاملا والامتحان دقيقا . والتمييز بين المؤمنين والمنافقين حاسما لا تردد فيه .
وننظر اليوم فنرى الموقف بكل سماته , وكل انفعالاته , وكل خلجاته , وكل حركاته , ماثلا أمامنا” هكذا يقول سيد قطب رحمه الله وقد صدق. وما حال غزة عنا ببعيد وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ، والله مع الصابرين.
     {إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ. .} [الحج: 40] .
ربنا سبحانه يجعل المفتاح بأيدينا ، والكرة في مرمانا على حد تعبير أهل العصر. إن نصرنا الله نصرنا مهما كانت قوة عدونا ، وكثرته ، وشدة بأسه ، وتطور أسلحته ، ومن كان الله معه فلا يخاف بخسا ولا رهقا ولا يخاف دركا ولا يخشى. كما قال موسى لما قال له قومه وقد نظروا إلى جند فرعون وقد غشيهم (فَلَمّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىَ إِنّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلاّ إِنّ مَعِيَ رَبّي سَيَهْدِينِ) الشعراء 25-26
وقالها الحبيب صلوات الله وسلامه عليه لأبي بكر وهما في الغار لما قال أبو بكر لو نظر أحدهم تحت عقبه لرآنا فقال له الحبيب:( ما ظنك باثنين الله ثالثهما).
قد يقول قائل: إن المسألة تحتاج إعدادا ، وعدة ، وعددا. وهذا كلام حق.
ألا كل أمة ضائع حقها سدى ***إذا لم يؤيد حقها المدفع الضخم
علينا أن نعد العدة حسب استطاعتنا فحسب ونترك الباقي لله: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل} [الأنفال: 60]
نجد موسى اتخذ الأسباب فأسرى بمن آمن معه ليلا هذا سبب وإعداد لكن هل يكفي وحده كلا ؛ ولذلك فقد أدرك فرعون بجنده موسى وأصحابه حتى خاف أصحاب موسى من بطش فرعون وقالوا : إنا لمدركون فلم يقل لهم موسى لا تخافوا لن يدركونا لأنا سرينا تحت جنح الظلام خفية بل قال: (كلا إن معي ربي سيهدين ) وقد كان كذلك فهيأ الله لموسى وقومه طريقا في البحر يبسا وأغرق فرعون وجنده.
وهكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة اتخذ الأسباب فسار تحت جنح الظلام واختبأ هو وصاحبه في الغار لكن لما جاء ت قريش ومرت بباب الغار قال أبو وبكر لو نظر أحدهم تحت عقبه لرآنا فلم يقل له النبي صلى الله عليه وسلم كلا إن الغار مظلم سيسترنا بل قال له (ما ظنك باثنين الله ثالثهما)
فلنعد العدة ولنتخذ الأسباب ولا نتكل على ذلك (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ)الأنفال 17.
ولما قلنا في حنين لن نهزم اليوم من قلة هزمنا ولم تغن عنا كثرتنا شيئا
﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)التوبة (25)
إذن فالمسألة مبسوطة بالتجربة الواقعية، ليس بالكلام النظري وليس بالآيات فقط، بل بالواقع. إنها دروس وعبر نقرأها في كتاب ربنا ونحن نرى فئة قليلة من المسلمين صابرة صامدة تدك قلاع العدو وحصونه وتجوس خلال دياره بطائرة الأبابيل .
سلام عليك “أبا جندل” **سلام على أمة الجندلهْ
سلام على كل مستبسل **وحيدا يقاوم لا جند له
وأف على من إذا ما بدا **له ظله خف للهرولهْ
إن ما نراه في غزة رغم ألمه نستبشر به خيرا ونراه بارقة أمل قد تذكي فينا جذوة التفاؤل وتنفض عنا غبار اليأس.
{ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } (آل عمران:139) إذن فلنؤمن حقا ولننصر الله صدقا بتطبيق أوامره: والخضوع له في منهج افعل ولا تفعل لينصرنا فرادى وجماعات وأمما.